ﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ ، ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﻔﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺿﺠﺔ ﻓﺘﺼﺮﻓﺎﺗﻬﺎ ﻣﻌﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺒﻴﺎﻧﻴﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﻷﻥ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺻﺒﺎﻫﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﻞ ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﺣﻨﺎﻧﻪ ، ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻧﺎﺿﺠﺔ ﻓﻬﻲ ﺗﺪﻳﺮ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﻻ ﺗﺸﺘﻜﻲ ﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻭﻗﻊ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺗﺼﻠﻴﺤﻬﺎ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﺤﻜﻲ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ ﻟﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻧﻜﺖ ﺿﺎﺣﻜﺔ ﻛﻲ ﺗﺸﺘﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﺎﻇﺮﻱ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻷﻟﻢ ﺑﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻲ ﻻ ﺗﺘﻌﺒﻨﻲ ﺃﻛﺜﺮ ، ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺗﺠﺎﺭﺗﻲ ﺑﺎﻟﺨﻀﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ، ﺭﻏﻢ ﻣﺆﻫﻼﺗﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻴﺴﺎﻧﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻣﻠﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺸﻔﻊ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﻋﻤﻞ ﻷﺑﻨﻲ ﺑﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺭﺍﺋﻊ ، ﺣﺒﻠﺖ ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻡ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﺟﻨﺎ ﻓﺮﺣﺘﻬﺎ ﺯﻓﺘﻬﺎ ﻟﻲ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻔﺰ ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺣﻘﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﻃﻔﻠﺔ ، ﻛﻴﻒ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻔﺰ ﻭ ﻫﻲ ﺣﺎﻣﻞ ، ﻋﺮﻓﺖ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻔﺰ ﻭ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﻛﺎﻥ ﻃﺮﻳﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻠﻔﺮﺡ ، ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺣﻤﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺨﻔﻲ ﻋﻦ ﺇﺷﺘﻬﺎﺋﻬﺎ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ، ﺗﺪﻋﻲ ﺍﺷﺘﻬﺎﺀﻫﺎ ﻷﺭﺧﺺ ﺑﺴﻜﻮﻳﺖ ﻟﻜﻲ ﻻ ﺗﺴﺒﺐ ﻟﺠﻴﺒﻲ ﺣﺮﺟﺎ ، ﺍﻛﺘﺸﻔﺖ ﺫﻟﻚ ﺻﺪﻓﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺳﻞ ﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﻴﺸﺘﺮﻱ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺮﻭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻜﻮﻻﻃﺔ ، ﻏﻀﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﻭ ﺑﻜﺖ ﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭ ﻗﺎﻟﺖ : _ ﻟﻢ ﺗﻀﺨﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻫﻜﺬﺍ ، ﺃﻟﺴﻨﺎ ﺭﻭﺣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺩﺍﺋﻤﺎ ؟ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺇﻥ ﺍﺷﺘﺮﻳﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﻭ ﺃﻧﺖ ؟ ﺍﻋﺘﺬﺭﺕ ﻟﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻗﺒﻞ ﻧﻮﻣﻲ ﻭ ﺳﺎﻣﺤﺘﻬﺎ ، ﻻ ﻳﻐﻤﺾ ﻟﻬﺎ ﺟﻔﻦ ﻭ ﻷﺣﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﻀﺐ ، ﺗﺘﻨﺎﺯﻝ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻟﺘﺒﻘﻲ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺃﺣﺒﺎﺑﻬﺎ ﺑﻘﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ . ﻓﺤﺼﺖ ﻓﻌﻠﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﻮﻟﻮﺩﻧﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻗﺘﺮﺣﺖ ﻋﻠﻲ ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﺑﺎﺳﻢ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻋﺘﺮﺿﺖ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺇﺧﻮﺗﻲ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺍﺑﻨﺎﺀ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻹﺳﻢ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺻﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻺﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺃﻥ ﺣﻤﻞ ﺍﺳﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﺑﺎﻟﺒﻠﺪ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ « ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺮﺟﻮﻟﺔ ﻋﻤﻲ ﻣﻮﺳﻰ » ﻓﻘﺒﻠﺖ ﺃﻧﺎ . ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺰﺡ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﻔﺎﺥ ﺑﻄﻨﻬﺎ ، ﺃﺿﺤﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻴﺘﻬﺎ ، ﺃﺻﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﻄﺮﻳﻖ ﻭ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻐﻀﺐ ﺍﻟﺒﺘﺔ ، ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻀﺤﻚ ﻣﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ ، ﻛﺎﻥ ﺗﻌﺎﻳﺸﻬﺎ ﻭ ﺣﻜﻤﺘﻬﺎ ﻳﺜﻴﺮﺍﻥ ﺟﻨﻮﻧﻲ ﻓﺎﻣﺘﻠﻜﺖ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻢ ﺃﺗﻮﻗﻌﻪ ﻳﻮﻣﺎ . ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺷﺘﺮﺕ ﻗﻤﻴﺼﺎ ﺃﻭ ﺟﻮﺭﺑﺎ ﺃﻭ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻻﺑﻨﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺗﻪ ﻟﻲ ﻛﻲ ﺃﻗﺎﺳﻤﻬﺎ ﻓﺮﺣﺘﻬﺎ ﺑﺎﺑﻨﻨﺎ ﻭ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﺭﺃﻳﻲ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮﺍ ﻻ ﻣﻔﺮ ﻟﻲ ﻣﻨﻪ . ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻮﻋﺪ ﻭﻻﺩﺗﻬﺎ ﻭ ﻧﺼﺤﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺑﺎﻟﻤﺸﻲ ﻟﺘﺴﻬﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻭﻻﺩﺗﻬﺎ ، ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﻟﻴﻼ ﺗﻈﻞ ﺗﺜﺮﺛﺮ ﺑﻜﻼﻣﻬﺎ ﻭ ﺃﺳﻤﻌﻪ ﺃﻭ ﺃﺑﺪﻱ ﺷﻜﻮﺍﻱ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻲ ﻓﺘﺼﻐﻲ ﻟﻲ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺣﻮﺍﺳﻬﺎ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻲ ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺗﻠﻤﺢ ﺑﺎﺋﻊ ﺍﻟﺒﻮﻇﺔ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺸﺒﺚ ﺑﻴﺪﻱ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻭ ﺗﻘﻮﻝ « ﺑﺬﻭﻕ ﺍﻟﺸﻜﻮﻻﻃﺔ ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻭ ﺍﺟﻌﻠﻪ ﻳﻜﺜﺮ ﺍﻟﻌﺴﻞ ﻓﻮﻗﻪ » ﺃﺗﺄﻓﻒ ﺃﻧﺎ ﻓﺘﺮﺩ ﻫﻲ « ﻟﻴﺲ ﻷﺟﻠﻲ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻟﻤﻮﺳﻰ » ﻭ ﺗﻀﺤﻚ ، ﺻﻮﺕ ﺿﺤﻜﺘﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﻻ ﺯﺍﻝ ﻋﺎﻟﻘﺎ ﺑﺄﺫﻧﻲ . ﺍﺷﺘﺪ ﺗﻌﺐ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺗﺘﻌﺐ ﺭﻭﺣﻬﺎ ﻭ ﻟﻢ ﺗﺨﺘﻒ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻬﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺎﺑﻠﺘﻨﻲ ، ﺻﺮﺧﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﺗﺤﻤﺺ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻟﻴﺼﻨﻌﻮﺍ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﻤﻴﻨﺔ ( ﺃﻛﻠﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺟﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ) ، ﻗﺎﻟﺖ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻀﺤﻚ « ﺃﺗﺮﻳﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﻌﺘﻮﻧﻨﻲ ﺑﺎﻟﻜﺴﻮﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻘﻦ ﻓﻌﻞ ﺷﻲﺀ ؟ ﺃﻧﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺯﻭﺟﺔ ﻋﻴﺴﻰ ﻭ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ » ﻭ ﺧﺘﻤﺖ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﺑﻐﻤﺰﺓ ﻛﻲ ﺗﺼﺮﻓﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺗﺮﺳﺨﺖ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻲ . ﺻﺮﺍﺧﻬﺎ ، ﺃﻟﻤﻬﺎ ،ﺑﻜﺎﺅﻫﺎ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻟﻴﻔﻘﺪﻧﻲ ﻋﻘﻠﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺫﻫﺒﺖ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻊ ﺟﺎﺭﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﻓﺤﻮﻟﻮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﺑﺒﻠﺪﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭ ﻟﻢ ﺃﻓﻬﻢ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻲ ﻋﻘﻞ ﻛﻲ ﺃﻓﻜﺮ ﺑﻪ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻨﺘﺞ ﻓﻘﻂ ﻛﺎﻟﻤﺨﺒﻮﻝ ﺃﺟﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ، ﺃﺳﺘﻨﺠﺪ ﺑﻜﻞ ﻣﻤﺮﺽ ﺃﻭ ﻃﺒﻴﺐ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺃﺭﺳﻠﻮﻧﻲ ﻣﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ، ﺷﻜﻜﺖ ﺃﻥ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺳﺮﺍ ﺃﺟﻬﻠﻪ ! ﻛﻴﻒ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﻬﻮﻧﻨﻲ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻷﺧﺮﻯ ؟ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﻮﺟﻊ ﺑﻌﺎﺋﺸﺔ ﺣﺘﻰ ﻇﻬﺮﺕ ﻋﺮﻭﻕ ﺟﺒﻬﺘﻬﺎ ، ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﺔ : _ ﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﺗﻚ ، ﺳﺘﻠﺪ ﻫﻨﺎﻙ . ﻟﻢ ﺃﺗﻮﺳﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻗﻂ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻮﺳﻠﺖ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺭﻓﻀﺖ ﺭﻓﻀﺎ ﻗﺎﻃﻌﺎ ﻭ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻛﻴﻒ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻤﻞ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ ، ﺁﻣﻨﺖ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺸﺮﺍ ﻻ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ، ﺳﻔﺎﺣﻮﻥ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ، ﻳﺮﻭﻧﻚ ﺗﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺣﺪﻙ ﻭ ﻻ ﺗﻬﺰ ﻟﻬﻢ ﺷﻌﺮﺓ ، ﻻ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭ ﻟﻮ ﺍﻟﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻚ ، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﺒﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭ ﻟﻴﺲ ﻛﻴﺲ ﺃﺩﻭﻳﺔ ، ﻭﺩﺩﺕ ﻟﻮ ﺃﺩﺑﺘﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺇﺛﺎﺭﺗﻲ ﻟﻠﻤﺸﺎﻛﻞ ، ﺗﻮﺟﻪ ﺑﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﺒﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﺗﻨﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ، ﻋﺸﻨﺎ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻻ ﺗﻮﺻﻒ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﻟﻜﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﻣﻦ ﺟﺎﺭﻱ ﻣﺤﺮﺟﺎ ﻟﻠﺠﻠﻮﺱ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻠﻒ ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ ﻭ ﻋﺮﻗﻬﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻞ ﻗﻤﻴﺼﻲ ﻭ ﺃﻇﺎﻓﺮﻫﺎ ﻗﺪ ﻏﺮﺯﺕ ﺑﻤﻌﺼﻤﻲ ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺗﺤﻤﻠﺖ ﺍﻷﻟﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺤﻤﻠﺖ ﻋﻨﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻗﺒﻼ ، ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﻣﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻣﺨﺒﺮﺍ ﺍﻳﺎﻫﺎ : _ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻟﻨﺼﻞ ، ﺍﺻﺒﺮﻱ ﻳﺎ ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ . ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﻭ ﺍﻧﺰﺍﺣﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﻋﻦ ﻳﺪﻱ ، ﻫﺪﺃ ﺻﺪﺭﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﺑﺠﻨﻮﻥ ، ﺍﻟﺘﻔﺖ ﻟﻬﺎ ﻷﺟﺪﻫﺎ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻲ ﻧﻮﻣﺘﻬﺎ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ، ﻭﺻﻠﻨﺎ ﻟﻠﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻟﻴﻔﺤﺼﻬﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ، ﺃﻣﻀﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻭﻓﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﺍﺑﻨﻲ ﻭ ﺃﺩﺧﻠﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻟﻐﺮﻓﺔ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺠﺜﺚ ، ﻭﺩﺩﺕ ﻟﻮ ﺃﺣﺮﻗﺘﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺣﺮﻗﻮﺍ ﻓﺆﺍﺩﻱ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻲ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﺃﻣﺎﻡ ﻏﺮﻓﺔ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺠﺜﺚ ، ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﻳﻮﻟﺪﻭﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺍﻟﻄﻴﺒﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻮﺍﺟﺪ ﻣﻌﻬﻢ ! ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﺮﺍﺥ ﺍﺑﻨﻲ ﻷﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺑﺄﺣﻀﺎﻧﻲ ﻭ ﺃﺃﺫﻥ ﺑﺄﺫﻧﻪ ﻭ ﺃﺩﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺎﻟﺤﺎ ، ﻭﺟﻊ ﺍﻟﻔﻘﺪ ﻻ ﻳﻮﺻﻒ ، ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﻓﻘﺪﺗﻪ ﻇﻠﻤﺎ ، ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻃﻴﺒﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺷﺮﻭﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ، ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻚ ، ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻨﻲ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ، ﺃﻓﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ : _ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺟﺮﻛﻢ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﺑﻜﻢ ، ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭ ﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ . ﺃﺗﺪﺭﻱ ﻛﻢ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺼﺮﻙ ﻭ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺒﺎﺑﻚ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻮﺩﺍﻉ ؟! ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻨﻬﻤﺎ ﺑﻴﺪﻳﻚ ﻭ ﺗﺤﺴﻬﻤﺎ ﺧﺎﺋﻨﺘﻴﻦ ؟! ﺃﻥ ﺗﺼﻔﻒ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭ ﺗﻮﺩ ﻟﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﻘﻮﺍ ﻣﻌﻚ ﺃﻭ ﺃﻧﻚ ﺩﻓﻨﺖ ﻣﻌﻬﻢ ؟ ! ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻭ ﺫﺍﻙ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﺩﺳﻤﺎ ﻟﻺﻋﻼﻡ ، ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﺷﻔﻘﺔ ﻻ ﺃﻛﺜﺮ ﻭ ﻻ ﺃﻗﻞ ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺁﺧﺮ ﺿﺤﻴﺔ . ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺻﻠﻴﺖ ﻟﺮﺑﻲ ﻭ ﺷﻜﻮﺗﻬﻢ ﻟﻪ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻭ ﺩﻋﻮﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﻘﻨﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﻀﻴﻊ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ . ﺑﻌﺪ ﺃﻳﺎﻡ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻴﺘﻲ ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﺑﺎﺭﺩ ﺑﺮﺩ ﺻﻘﻴﻊ ﺭﻏﻢ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺃﻭﺕ ﺑﺎﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﻞ ﺟﻤﻼ ، ﺭﺃﻳﺖ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻀﺮﺗﻬﺎ ﻭ ﺃﻭﺻﺘﻨﻲ ﺃﻥ ﺁﺧﺬﻫﺎ ﻟﻬﺎ ﺣﺎﻟﻤﺎ ﺗﻠﺪ ، ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺎﻟﻤﻄﺒﺦ ﻋﻠﺐ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ، ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭ ﺍﻟﺘﻤﺮ ، ﻭ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﺩ ﻛﻠﻪ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮﻧﻲ ﺑﻄﻔﻠﺘﻲ ، ﻣﺎ ﻧﺜﺮ ﺣﻄﺎﻣﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻫﻮ ﻓﺘﺤﻲ ﻟﻠﺜﻼﺟﺔ ﻟﺸﺮﺏ ﻣﺎﺀ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﺎ ﻗﺪ ﺣﻀﺮﺕ ﻟﻲ ﻣﺮﺑﻰ ﺍﻟﺘﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺒﻪ ، ﺃﺭﺑﻊ ﻋﻠﺐ ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ « ﻫﺬﻩ ﻟﻚ ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ، ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ » « ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻥ ﺍﺷﺘﻘﺖ ﻟﻨﺎ ﻓﺰﺭﻧﺎ ، ﻧﺤﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﻧﺸﺘﺎﻕ ﻟﻚ » « ﻋﻴﺴﻰ ﻟﻢ ﻳﺘﺒﻖ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ، ﺳﻨﻌﻮﺩ ﻟﻚ ﻓﻼ ﺗﻘﻠﻖ » « ﻋﻴﺴﻰ ﺃﺣﺒﻚ ، ﺃﻡ ﻣﻮﺳﻰ » ﺍﻹﺷﺘﻴﺎﻕ ﺣﺮﻕ ﻓﺆﺍﺩﻱ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻴﻪ ﺇﻧﺸﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ ، ﺳﺄﺯﻭﺭﻫﺎ ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﺑﺒﻴﺖ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻭ ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻤﻘﺒﺮﺓ ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻓﻼ ﺃﻇﻨﻬﺎ ﺳﺘﻌﻮﺩ . ﺃﺧﺒﺮﻛﻢ ﺃﻣﺮﺍ ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻢ ﺗﻤﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻧﺤﻦ ﻓﻘﻂ ﻧﺤﺴﺒﻬﺎ ﻣﻴﺘﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺣﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺷﻬﻴﺪﺓ ، ﺃﻧﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻣﺎﺕ
النهاية


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق